الصفحة الرئيسية  اقتصاد

اقتصاد عيد الأضحى في تونس: ارتفاع أسعار الأضاحي يثير القلق والاستياء

نشر في  20 ماي 2026  (18:01)

 مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، يشهد سوق الأضاحي في تونس ارتفاعًا كبيرًا في الأسعار، ما يثير قلقًا واسعًا واستياءً متزايدًا لدى المواطنين، في ظل تدهور القدرة الشرائية وارتفاع أسعار المواد الأساسية بشكل عام.

هذه الوضعية ليست جديدة، بل تعود إلى اختلال عميق بين العرض والطلب. ويُعزى ذلك أساسًا إلى التراجع المستمر في القطيع من الأغنام والأبقار في تونس، نتيجة عدة عوامل من بينها الجفاف المتكرر وتدهور المراعي، إضافة إلى التهريب نحو الدول المجاورة.

كما يعاني قطاع تربية الماشية من مشاكل هيكلية عديدة، مثل ضعف الإنتاجية، وقلة الدعم الموجه لصغار المربين، وعدم تحديث أساليب التربية، وشيخوخة العاملين في القطاع، إلى جانب تراجع جاذبية هذا النشاط.

كما يضاف إلى ذلك ضعف تنظيم سلسلة الإنتاج والتوزيع. وفي كل سنة، تتفاقم الأزمة مع اقتراب العيد، حيث يرتفع الطلب بشكل كبير مقابل عرض محدود، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار. ويزيد من حدة الوضع دور المضاربين والوسطاء المعروفين بـ”القشارة”، الذين يستغلون الضغط الاجتماعي والديني لفرض أسعار مرتفعة.

ورغم بعض الإجراءات، يرى العديد من المراقبين أن التدخلات تبقى محدودة وغير كافية، حيث إن التوريد أو تنظيم نقاط بيع تحت إشراف الدولة لم ينجح في احتواء الأزمة بشكل كامل.

وفي المدى القريب، تعتمد السلطات أساسًا على تكثيف الرقابة على الأسواق للحد من التجاوزات.

لكن على المدى البعيد، يظل إصلاح قطاع تربية الماشية ضرورة ملحّة، من خلال تحديث أساليب الإنتاج، ودعم المربين، وإعادة هيكلة قنوات التوزيع، ومكافحة التهريب، إضافة إلى اللجوء إلى التوريد عند الحاجة لتحقيق توازن في السوق خلال فترات الذروة.